على غضنفرى
243
التكرار في القرآن
تقدم اللعب في غير العنكبوت لأنّه هو مقتضى طبيعة الإنسان فانّه يلعب قبل ان يلهو بسنين ، و ما في العنكبوت ، فان السائل يسألهم عند بلوغهم وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » ويلزم في هذا السن ان يقدّم اللهو لأنّه قد تجاوز عن زمن اللعب . وامّا علة التكرار في هذه الآيات فهي لاختلاف مقتضاها ولبيان اشياء آخر لم تذكر في آية واحدة . . . . وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 2 » . . . . وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ / « 3 » . . . . وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 4 » . فقد تكرر ثلاث مرات ، فالدار في الآية الاولى جائت باللام الموطئة للقسم وفي الآيتين الأوليين كانت الآخرة وصفاتها ، رعاية لنظم الكلام وحتّى ان تتطابق مع ما تقدم عليهما ، فحينما تقدّم على آية الأنعام « حياتنا الدنيا » وفي الأعراف « هذه الأدنى » فقوبل كليهما بانّ الدار الآخرة خيرٌ ، و هذا بخلاف الثالثة فجائت مضافة الى الآخرة ، والسر في تكرارها قد مرّ بيانه . وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) - سورة العنكبوت ، آية 63 . ( 2 ) - سورة الأنعام ، آية 32 . ( 3 ) - سورة الأعراف ، آية 169 . ( 4 ) - سورة يوسف ، آية 109 . ( 5 ) - سورة الأنعام ، آية 37 .